الحقيقةنيوز| سوث24
قال تحليل نشرته منصة “إيجل إنتليجنس ريبورتس” للكاتبين جوناثان شيري وعمر القاسم إن “أزمة جنوب اليمن الراهنة لم تنشأ عن فراغ قوى إقليمي، ولا هي مجرد نتيجة للتنافس بين فاعلين إقليميين، بل تعكس الأزمة صدعًا أعمق، والإصرار على أن القضية الجنوبية مُصنَّعة خارجيًا لن يؤدي إلا إلى تأجيل الأزمة وتعميق عواقبها مستقبلًا”.
وأضاف التحليل أن “الرفض المستمر للاعتراف بالاختلافات الجوهرية بين الشمال والجنوب، وهما مجتمعان تشكلا بفعل مسارات اجتماعية وسياسية متباينة، والتعامل مع هذه الاختلافات كمشاكل يجب محوها بدلًا من كونها حقائق يجب إدارتها، لم يحل الأزمة بل زادها تفاقمًا”.
ويرى التحليل أن “فكرة الدولة اليمنية الموحدة والفاعلة لا تزال مجرد فكرة في الخطاب السياسي المعاصر، وليست واقعًا ملموسًا في التاريخ اليمني. فقد نشأ كل من شمال اليمن وجنوبه من إرث استعماري طويل الأمد، العثماني في الشمال والبريطاني في الجنوب”.
مشيرًا إلى أنه “مع انتهاء الحرب الباردة عام 1990، انهار جنوب اليمن، وانطلقت عملية التوحيد على افتراض أن الجغرافيا وحدها كفيلة بتسوية الخلافات المؤسسية والمادية في اليمن ضمن إطار اجتماعي سياسي واحد: جمهورية اليمن الحالية. وعندما فشلت هذه العملية، لم يكن الرد إعادة نظر سياسية أعمق، بل الإكراه”.
ولفت التحليل إلى أن “المحاولة الحالية لبناء دولة يمنية واحدة في القرن الحادي والعشرين تكشف عمق التباين بين الشمال والجنوب، وحدود الوحدة كما تم السعي إليها. كما لا يساعد تضخيم دور التأثير الخارجي في تفسير الأزمة، بل إنه يحجب أصلها”.
معتبرًا أن “الادعاءات التي ترى أن القضية الجنوبية مجرد نتاج دعم خارجي إماراتي اليوم أو سوفيتي خلال الحرب الباردة، تغفل حقائق تاريخية لا يمكن تجاوزها. حيث أغلق انتصار الشمال في 1994 أي إمكانية لشراكة متكافئة، وتحولت الوحدة من شراكة سياسية إلى علاقة إخضاع”.
وخلص التحليل إلى أن “الاعتراف بالاختلاف وفتح مسار قانوني ديمقراطي يتيح للجنوبيين التعبير عن إرادتهم ليس تهديدًا للاستقرار. وسواء أفضى ذلك إلى صيغة مُحسّنة للوحدة أو إلى كيانين مستقلين، فإنه خطوة ضرورية