( الحقيقة نيوز ) بقلم فضل القطيبي
عيدروس الزُبيدي.. قائد وُلد من رحم المعركة
لم يكن الرئيس عيدروس الزُبيدي نتاج صدفة سياسية، ولا وليد مرحلة عابرة، بل هو ابن زمنٍ قاسٍ صاغته المعارك، وربّته التضحيات، وعلّمته التجارب أن الأوطان لا تُبنى بالنوايا، بل تُحمى بالإرادة، ولا تُستعاد بالخطب، بل بالثبات في ميادين المواجهة.
وُلد الزُبيدي في العواصف، وتشكّلت ملامح وعيه الوطني على أزيز الرصاص، ففهم مبكرًا أن طريق الحرية مفروش بالتضحيات، وأن من يتهيب صعود الجبال لا يصنع تاريخًا ولا يقود شعبًا. لذلك لم يكن حضوره في المشهد الجنوبي حضور اسم، بل حضور موقف، ولم تكن قيادته ترفًا سياسيًا، بل ضرورة فرضتها لحظة مصيرية.
تميّز الرئيس عيدروس الزُبيدي بصلابة القرار ووضوح الرؤية، فكان قائدًا إذا حضر سقطت الأقنعة، وانكشفت الاصطفافات، وإذا تكلّم اختصر الطريق على شعبه، واضعًا النقاط على الحروف دون مواربة أو حسابات ضيقة. هيبته لم تُستمد من منصب، بل من تاريخ نضالي كُتب بالدم، ومن ثقة شعب رأى فيه رجل المرحلة وقائدها.
وفي زمن اختلطت فيه الأوراق، وارتبكت فيه المواقف، برز الزُبيدي كرجل دولة يعرف متى يقاتل، ومتى يفاوض، ومتى يقدّم مصلحة الوطن على كل اعتبار. جمع بين قيادة الميدان وحكمة السياسة، فحافظ على ثوابت القضية الجنوبية، وأدار التحديات بواقعية لا تنفصل عن المبادئ.
إن تجربة عيدروس الزُبيدي تؤكد أن القادة الحقيقيين لا تصنعهم القاعات المغلقة، بل تصنعهم ساحات الفداء، ولا تفرضهم التحالفات المؤقتة، بل تكرّسهم ثقة الشعوب. ولهذا بقي اسمه حاضرًا في وجدان الجنوبيين، باعتباره رمزًا لمرحلة، وعنوانًا لمسار، وقائدًا كُتبت هيبته بالتضحيات، وصيغ قراره من صخر.
وفي خضم الصراع على الهوية والمصير، يظل عيدروس الزُبيدي نموذجًا لقائدٍ أدرك أن المعركة ليست فقط على الأرض، بل على الوعي، وأن النصر الحقيقي يبدأ حين يؤمن الشعب بقضيته، ويثق بمن يقوده نحوها.