قراءة في تصريحات وزير الدفاع السعودي ووزير الخارجية والسفير لدى اليمن بشأن مفهوم حل قضية شعب الجنوب حسب التصريحات الأخيرة التي صدرت عنهم خلال هذا الأحداث:

تحليل د. أمين العلياني
بناءً على ما ورد في بيانات القيادات السعودية الرسمية، يمكن قراءة تصريحاتها ضمن أطر رئيسة مترابطة، تسعى فيها الرياض إلى الحفاظ على استقرار موقفها وأمنها الاستراتيجي ولو على حساب الأزمة اليمنية برمتها شمالا وجنوبًا، وتعكس تلك التصريحات خلفيات سياسية تظهر عدم جديتها في حل قضية شعب الجنوب العربي على وفق الاتفاقيات التي تتدعي بها لفظيًا وتمزقها في الأورقة المغلقة بالتنسيق مع الدول الكبرى الدولية.
الأطر الرئيسة لقراءة التصريحات لثلاثة شخصيات مؤثرة وصاحبة قرار هم السفير لدى اليمن ووزير الدفاع خالد بن سلمان ووزير الخارجية على وفق الآتي:
🚨 الإطار السياسي والإجرائي: بين مبادئ ثابتة وآليات محددة على وفق الآليات :
– الدعم الثابت المستند على التأكيد المتكرر على أن القضية الجنوبية قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية لكن وفق ما تتوافق عليها الأطراف الجنوبية الراقدة بقصورها ومنها المجلس الانتقالي الجنوبي وكأنه مكون من تلك الأطراف.
– الآلية الوحيدة للحل في نظرهم وهو ربط الحل العادل لقضية شعب الجنوب بالحوار السياسي الشامل فقط، الذي يشارك فيه جميع الأطراف اليمنية ولم يحدد الطرف الجنوبي على أنه شريك ندي فاعل ومؤثر..
· الدولاتية مقابل الشخصنة: وهنا يفهم من تصريحاتهم هو التركيز على أن قضية شعب الجنوب لا يمكن اختزالها أو توظيفها لمصالح شخصية، وهو اتهام مباشر توجهه تلك القيادات الرسمية السعودية لبعض القيادات الجنوبية وهو تلميح إلى شخصية الرئيس عيدروس الزبيدي وبعض قيادات المجلس التي ترفع ضدهم التقارير الاستخباراتية من أنهم من مناطق (يافع ردفان الضالع) من قبل المخبر رشاد العليمي والأحزاب الكرتونية والاخوان المسلمين.
الحرب وعاصفة حزمها وإعادة الأمل جاءت لإعادة الشرعية وحل القضايا المصيرية العادلة بموجب المرجعيات الثلاثة المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس 2216 وليس لأجل فرض الوصاية الإجبارية على قبول حل يراعي مصالحهم لا مصالح الدول المتضررة بالحرب ومن يخرج عن هذا الأمر يصنف بأنه خرج عن الخطوط الحمراء.
· عاصفة الحزم وإعادة الأمل جاءت لترتيب أولويات تخص الأمن القومي السعودي كضرورة أولوية وليست المشاكل التي كانت سببًا في الحرب ومن هنا فإن أي حق لاي طرف تراه المملكة أنه خرج عن وضع أمنها في مقدمة الاهتمامات، واعتبار أي تهديد له “خطاً أحمراً”
🚨. الإطار اللغوي والخطابي: دلالات الألفاظ والتركيب
· تقسيم داخلي ضمن “الانتقالي”: يظهر في استخدام مصطلح “العقلاء” داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، مقابل وصف تصرفات رئيسه بأنها “تعنت” أو “غير مسؤولة” تنفذ “أجندات خارجية وهذه إساءة لشخصية اعتبارية وفاعلة على الأرض ويحاولون أن يشوهوا بمقامه على أنه مجرد موظف ينفذ أجندات خارجية ويقصد بها الامارات لا يخدم قضيته بقدر ما يقدم أغراضه الشخصية.
· التصريحات السعودية تستخدم خطاب التضامن: مثل استخدام عبارات “إخواننا في اليمن”، “أشقاؤنا الجنوبيون”، والإشادة بتضحيات أبناء اليمن ولم يذكروا ما قدمت الجنوب وهذا يهدف الى بناء شرعية داعمة لموقف المملكة ولم تعير الطرف المخلص معها بالحرب.
🚨 الخلفيات والتفسيرات المحتملة
هذه التصريحات تنبع من عدة خلفيات تعكس مصالح وأولويات السياسة السعودية:
– الحفاظ على استقرار الحدود: محافظتا حضرموت والمهرة تمثلان عمقاً أمنياً واجتماعياً للمملكة، وتُعد استقرارهما أمراً حيوياً لها ولماذا لا تكون محافظات الجوف ومأرب وصعدة والحديدة لا تمثل بعدًا وعمقًا أمنيًا.
– حماية الاستثمار السياسي لاتفاق الرياض، فالتصريحات التي تصدر من قيادات سعودية كبيرة تُظهر حرصاً على الحفاظ على مكتسبات اتفاق الرياض (2019) و قرار نقل السلطة (2022)، وإعادة الجنوبيين إلى السلطة وكأن الأمر فقط إشراكهم بالسلطة ومنحهم قسطا من المشاركة المحتسبة على معايير المناصفة بين الشمال والجنوب ولكنها على احتسابات حزبية تنتمي لليمن الشمالي.
– ضبط إيقاع الحل السياسي الشامل: تهدف السعودية لربط أي تقدم في الملف الجنوبي بالعملية السياسية الشاملة في اليمن، وعدم السماح بتحويله إلى أزمة منفصلة عن حل الوحدة ومشاكل الشمال .
🚨 قراءة إجمالية فالرسالة الكلية للتصريحات السعودية يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
– الاعتراف بالمشكلة وتأكيد عدالة قضية شعب الجنوب بأنها قضية عادلة لكن حلها لا يكون بفرض شروط الحل الذي يجب أن يكون إلا عبر الحوار السياسي الشامل، وليس بالقوة أو بالإجراءات الأحادية، وبالتنسيق مع الحكومة اليمنية المعترف بها وليس الانتقالي الممثل الوحيد لها لكن هناك بقية أطراف جنوبية أخرى تكون مشاركة معه.
– يجب حل قضية شعب الجنوب بعد عودة الشرعية الى صنعاء لضمان حماية المصالح الاستراتيجية لأن أي حل يجب ألا يهدد الأمن القومي السعودي، وألا يزعزع استقرار اليمن. واي طرف يستقوي بحق عدالة قضيته لا يسمح له استخدام الضغط على الخصوم وتوجيه النقد هذا مباشرة للقيادات الجنوبية في المجلس الانتقالي الجنوبي التي تصفها الرياض بالمتعنتة أو التي تتحرك خارج الإطار المتفق عليه.
🚨 هذا التحليل يقدم قراءة موضوعية للمضامين والمحددات التي تطرحها التصريحات الرسمية السعودية، دون الخوض في تقييم مدى عدالة أو إنصاف هذا الموقف من وجهة نظر مختلفة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024