“تمكين الشباب ليس ترفاً بل ضرورة وطنية لصناعة مستقبل شامل لأبناء الجنوب”

كتب/ فاطمة اليزيدي :
يعد الشباب ركيزة أساسية لبناء المستقبل ‘ فهم قوة دفع للابتكار والتقدم والتغيير الإيجابي بفضل طاقتهم وإبداعهم وطموحهم ‘ يساهم الشباب في التنمية المستدامة ‘ خلق فرص عمل جديدة ‘ تعزيز الحوار المجتمعي ‘ والمشاركة الفعالة في صنع القرار ‘ مما يجعل تمكينهم واستشمار قدراتهم امراً ضرورياً لتحقيق مجتمعات قوية ومستدامة.
نلاحظ ان هناك تمهيش كبير للشباب واقصاء لاسباب لا نعرف عنها ‘ مع أن الشباب عندما لا تقرع طبول الحرب الا وهم وسطها ‘ مدافعين بقوتهم وشراستهم البطولية عنها ‘ ومن هذه المساهمات التي قدمها الشباب الجنوبي المساهمة في الحراك الشعبي ضد لاحتلال البريطاني في ثورة 14 أكتوبر 1963م والتي تكلًلًت بتشكيل حركه المقاومة والحصول على الاستقلال الوطني ‘ فيما لعبوا دوراً محورياً وجوهرياً في ثورة 11 فبراير 2011م حيثُ طالب الشباب بإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح في مختلف انحاء اليمن ‘ بما في ذلك مدن الجنوب مثل عدن ‘ متحدين القمع والعنف الذي ما رسه النظام العفاشي في الجنوب.
أين نحن من تمكين الشباب ؟ هل حصل الشباب الجنوبي على تمكين..؟
عندما نتحدث عن التمكين يدور في بالنا أشياء كثيرة وليس فقط التمكين من ناحية العمل لا بد من دور التعليم والتدريب في تمكين الشباب حيث ان التعليم والتدريب أساسين في تمكينهم من خلال تقديم البرامج التعليمية المهارات والمعرفة اللازمة لتعزيز قدراتهم ‘ مما يمكنهم من المشاركة الفعالة في المجتمع ‘ ايضاً تعزيز ثقافة المسؤولية الاجتماعية بين الشباب يجب على المجتمع ان ينشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية بين الشباب ‘ من خلال الوعي بالقضايا المجتمعية ‘ بذلك يمكن ان يصبح الشباب اكثر التزاماً بالمشاركة في المبادرات التطوعية والمشاريع التي تعود بالنفع على الآخرين ‘ مما يعزز من دورهم كمواطنين فاعلين ومسؤولين.
عندما نقطع شوطاً من التدريب والتأهيل نرى الجميع يتوقف عن هذا الحدً ‘ في حسبانه أنه اكتمل من مسؤوليته في إشراك الشباب في المجتمع ‘ هذا شيء غير صحيح مطلقاً ‘ لا بد بل ضرورة من فتح جلسات نفسية لمناقشة الشباب حول ميولهم وطموحاتهم وتطلعاتهم ‘ بما يتناسب مع تخصصهم ‘ الكثير من خريجي الجامعات وفي تخصصات مرموقة لا نجد لهم أي مشاركة .. أين هم ..؟ هل اخذنا بيدهم نحو عمل يليق بهم؟ أم أن الواسطة والمحسوبية متغلغلين في عظام المجتمع ومسيطرين على الوظائف..
هذه الحقيقة لا نستطيع تغييرها الا .. بالحوار الشفاف والمفتوح مع الشباب ‘ تمكينهم من الدخول الى سوق العمل وتدريبهم وتأهيلهم ‘ ثم مشاركتهم في صنع القرار السياسي..
هناك الكثير من الشباب المبدعين في المجتمع يتم اخذهم الى أماكن عمل لا تليق بتخصصهم ‘ وفي نفس السياق ‘ نجد شباب آخرين في تخصصات أخرى ليس لها علاقة في الانخراط السياسي ‘ نراهم في أماكن صناعة القرار وفي أعمال المشاركة السياسية ‘ بينما الشباب المبدعين نجدهم مهمشين ولا يستطيعوا الابداع لان العمل لا يتناسب مع تخصصهم ‘ او انهم يشعروا بأن هذا العمل لا يتناسب مع فكرهم وتخصصهم.
لا بد من إعادة النظر .. في إيجاد الشباب الفاعل والعمل على تمكينه وتدريبة لانه الأساس في المجتمع ويعتبر هو القوة الاقتصادية وثروة المجتمع يمكن استغلالها في التنمية الشاملة وفي جميع القطاعات ويمكن من خلال تحفيزهم على الابداع في المجالات المختلفة والحصول على أفكار ريادية خلاقًة وزيادة الإنتاج مما يضمن النجاح والتقدم للمجتمع بمختلف قطاعاته.
على الشباب ان يستثمروا طاقاتهم وجهودهم في خدمة المجتمع والنهوض به ‘ والحرص على عدم تبديدها بما لا ينفعهم من مظاهر لهو ولعب تضًر بهم ‘ والابتعاد عن رفقاء السوء ومفسًدي الاخلاق ‘ كما ان عليهم التحلي بالأمل والتفاؤل فيما هو قادم ‘ والسعي الى خلق الفرص وترك التقاعس والكآبة ومسبباتها ‘ فالشباب الناجح هو من يسعى لإحداث التغيير الذي يرغب بأن يراه في المجتمع ‘ إيماناً منه بأنه ثروة اليوم وكنز المستقبل وأساس التغيير.
الشباب وقت أن ضاع لا يعود.. ان الشباب مرحلة عمرية غير دائمة ‘ لذا على الشباب أن يستثمروا كل وقتهم وطاقاتهم ‘ وأن يضعونها في المكان المناسب ‘ قبل ان يفوت الأوان فيصير الندم عنوان حياتهم ‘ ويصير الحنين الى هذه المرحلة أمراً ملازماً لهم ‘ لانهم لم يستغلوها بالشكل المطلوب

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024