الحقيقة نيوز - بقلم / فضل القطيبي
الجمعة الموافق ٨/ ٨/ ٢٠٢٥م
تشهد وسائل التواصل الاجتماعي منذ أيام حملة شرسة تستهدف المنظومة الأمنية في العاصمة عدن، في مشهد ليس بجديد على مدينة خاضت تحديات متراكمة خلال السنوات الماضية، ووقفت على الدوام في وجه محاولات النيل من استقرارها.
وتأتي هذه الحملة الأخيرة كحلقة جديدة من محاولات التشويه والتشكيك، متخذة من خطأ فردي ذريعة للتقليل من جهود المؤسسة الأمنية بأكملها.
إدارة أمن عدن، من جهتها، أكدت أنها لا تستغرب من هذه الحملة التي تستهدف بشكل مباشر أمن العاصمة وعددًا من كوادره، معتبرة أن هذه الأساليب أصبحت معروفة المصدر والأهداف، خاصة وأنها لا تميز بين تصرف فردي عابر ومؤسسة أمنية تعمل وفق منظومة قانونية صارمة.
كما أوضحت أن رجل الأمن، مهما علا موقعه، يظل بشرًا يمكن أن يخطئ، غير أن الخطأ الفردي لا يعبّر عن التوجه الرسمي للجهة الأمنية، وأنه سيتم التعامل بحزم مع أي تجاوز، وأن كل من يخل بواجبه الوطني أو الإنساني تجاه المواطن، سيُحاسب وفق الإجراءات القانونية، سواء عبر المجلس التأديبي أو نيابة الأمن والبحث.
وفي الوقت ذاته، شددت إدارة الأمن على أن أبناء عدن هم في "حدقات أعين" الجهاز الأمني، وأن العلاقة بين المواطن ورجل الأمن علاقة مبنية على الاحترام والثقة المتبادلة، تم بناؤها عبر سنوات من العمل المشترك والتضحيات المتبادلة. وأكدت أن من يسعى لتشويه هذه الصورة أو الإضرار بهذه العلاقة الوطيدة بين المواطن والأمن، فهو واهم.
ويبدو أن الحملة التي تُشنّ على الجهاز الأمني في عدن تهدف بدرجة أولى إلى زعزعة ثقة المواطن بعدالة القانون، ومحاولة النيل من الدور الوطني الذي تلعبه قوات الأمن في ترسيخ حالة من الاستقرار، خصوصًا في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.
ومن هنا، فإن الوعي المجتمعي يظل الضامن الأساسي للحفاظ على هذا التماسك، من خلال التفريق بين أخطاء الأفراد ومكانة المؤسسة الأمنية كركيزة للدولة والنظام العام.
وفي ختام الموقف، بعثت إدارة أمن عدن برسالة واضحة مفادها أن لا أحد فوق القانون، لا في الأمن ولا خارجه، وأن المؤسسة الأمنية، كما تحمي المواطن، فإنها تحاسب نفسها وتحاسب عناصرها متى أخطأوا أو تجاوزوا، في إطار الشفافية والانضباط والمسؤولية الوطنية.