تحقيق استقصائي يكشف تورط شركات نفطية في تدهور بيئي وصحي خطير بحضرموت

 

حضرموت – الحقيقة نيوز

كشف تحقيق استقصائي صادر عن مركز سوث24 للأخبار والدراسات عن تورط عدد من الشركات النفطية العاملة في محافظة حضرموت، وعلى رأسها شركات Nexen الكندية، DNO النرويجية، TotalEnergies الفرنسية، وشركة بترومسيلة الوطنية، في ممارسات تسببت في أضرار بيئية وصحية جسيمة للسكان.

وحمل التحقيق، الذي استغرق ستة أشهر من العمل الميداني والتحليل الفني، عنوان: (ندوب السرطان على خارطة الامتيازات: إرث شركات النفط في حضرموت)، ووثّق صلة مباشرة بين أنشطة الاستخراج النفطي وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض الكلى والجهاز التنفسي، خصوصًا في مناطق الامتياز النفطي.

ووفقاً للتحقيق، فإن الشركات النفطية اعتمدت على تقنيات قديمة في الحفر، مثل الحفر الرأسي والحقن الحمضي، دون وجود أنظمة فعالة لمعالجة أو احتواء المخلفات، مما تسبب بتسربات كيميائية خطيرة إلى التربة والمياه الجوفية، إضافة إلى انبعاثات غازية مسرطنة من دون معالجة أو رصد.

وأفاد التحقيق أن شركات مثل Nexen استخدمت أحماضًا بكميات كبيرة لتحفيز الإنتاج، ما أدى إلى تدمير بعض الآبار، وتسرب مواد ضارة إلى البيئة. كما جرى تصريف المياه المصاحبة والمواد الكيميائية بشكل مباشر إلى الأرض، في ظل غياب منشآت لعزل أو معالجة هذه النفايات.

كما أظهرت بيانات المركز الوطني لعلاج الأورام في وادي حضرموت تصاعدًا مقلقًا في عدد حالات الإصابة بالسرطان بين 2013 و2021، فيما رجّح أطباء محليون أن الأعداد الحقيقية تفوق المعلنة، بسبب ضعف الرصد والفحص المبكر.

ورغم مغادرة عدد من الشركات الأجنبية بعد 2015، فإن التحقيق لم يستبعد استمرار الانتهاكات البيئية من قبل شركة بترومسيلة، التي تتولى تشغيل أبرز الحقول النفطية حاليًا، دون أن تطور البنية البيئية أو تعتمد منظومات رصد ومعالجة للمخلفات والانبعاثات، وسط غياب الشفافية وغياب التقارير البيئية الدورية.

ووجّه مركز سوث24 استفسارات رسمية لعدد من الجهات الحكومية والشركات المعنية، غير أن معظمها لم يصدر أي رد حتى تاريخ نشر التحقيق.

ويخلص التقرير إلى أن غياب الرقابة المؤسسية، وتداخل الاختصاصات، وتهميش المجتمعات المحلية، فاقمت من الأثر البيئي والصحي لهذه الأنشطة، في ظل غياب أي خطط لتعويض المتضررين أو حماية الموارد الطبيعية المهددة.


 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024