هل أثّرت الغارات الأميركية على قدرات الحوثيين؟.. تباين في التقديرات ومخاوف من إطالة أمد الصراع

 

صنعاء – الحقيقة نيوز

بعد مرور أكثر من ستة أسابيع على استئناف الولايات المتحدة غاراتها الجوية على مواقع تابعة للحوثيين في شمال وغرب اليمن، تثار تساؤلات حول مدى تأثير هذه الضربات على القدرات العسكرية للجماعة المدعومة من إيران، في ظل مؤشرات متضاربة وتصريحات متباينة من الأطراف المختلفة.

ففي الوقت الذي أعلنت فيه القيادة المركزية الأميركية، أواخر أبريل الماضي، أن ضرباتها الجوية قتلت أكثر من 650 مقاتلاً من الحوثيين، بينهم عدد من القيادات، وأدت إلى تراجع إطلاق الصواريخ بنسبة 87%، والهجمات بالطائرات المسيّرة بنسبة 65%، شكّك قادة الجماعة في فاعلية تلك الضربات.

وفي خطاب مصور، قلّل زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي من تأثير الغارات الأميركية، قائلاً إن الولايات المتحدة "فشلت في تحقيق أهدافها"، في حين صرّح مهدي المشاط، رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى، أن الغارات لم تؤثر إلا بنسبة 1% من القدرات العسكرية للجماعة، مهدداً بالرد عبر استهداف شركات أميركية للطاقة والسلاح.

وبين الروايتين، قدّم محللون يمنيون قراءة أكثر واقعية للنتائج حتى الآن، حيث يرى المحلل السياسي عبد الواسع الفاتكي أن الضربات الأميركية استهدفت في كثير من الأحيان مواقع سبق للتحالف العربي أن قصفها، مما جعلها خالية من عناصر فاعلة أو معدات ثقيلة. وأضاف أن الحوثيين غيّروا خارطة تموضعهم فور بدء الهجمات الأميركية، ونقلوا معداتهم إلى مناطق مدنية أو نائية لتقليل الخسائر وتفادي الضربات.

وأكد الفاتكي أن الجماعة تعتمد على توزيع معداتها وعناصرها داخل منشآت مدنية، ما يضع الولايات المتحدة في موقف حرج بين تفادي سقوط المدنيين أو استهداف مواقع قد تحتوي على عتاد حوثي.

من جانبه، يرى الصحفي اليمني حمدان البكاري أن الغارات الأميركية لم تدمر البنية التحتية العسكرية للحوثيين، بل استهدفت مرافق اقتصادية حيوية كميناء رأس عيسى، مؤكداً أن القدرات الصاروخية والطيران المسيّر لا تزال مخفية، ولم تُصب بشكل مباشر.

ويعتقد مراقبون أن الغارات الأميركية حققت بعض الأهداف، كتقليص الحركة العملياتية للجماعة وإرباك قادتها ميدانياً، لكنها لم تنجح في شل قدراتهم أو وقف هجماتهم البحرية بشكل كامل، حيث لا تزال الجماعة تستهدف السفن في البحر الأحمر وتطلق تهديدات ضد مصالح غربية.

وفي ظل هذه المعطيات، يرى الباحثون أن مسار الصراع مفتوح على أربعة احتمالات: استمرار الغارات مع تغيير نوعية الأهداف، تدخل وساطات دولية من سلطنة عمان أو الأمم المتحدة، توافق أميركي–إيراني ينعكس على سلوك الحوثيين، أو تصعيد يقود إلى تدخل بري بدعم أميركي لطرد الحوثيين من السواحل اليمنية.

من جانبه، قال المواطن ناصر العريقي إن الغارات الأميركية لم تحقق الأهداف التي أعلن عنها المسؤولون الأميركيون، مضيفاً: "لو كانت هناك نية فعلية للقضاء على الحوثيين لتحركت واشنطن عبر مسارات جوية وبرية وبحرية". ولفت إلى أن الخاسر الحقيقي هو المواطن اليمني، الذي يعاني من تداعيات الصراع المتصاعد في مختلف مجالات الحياة.

وبين مؤشرات الفشل والنجاح، تظل فاعلية الغارات الأميركية موضع شك ما لم تترافق بخطة شاملة تعالج أسباب الصراع وتضع حداً له، بعيداً عن الحسابات الجيوسياسية المعقدة.


 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024