بعد استهدافه من القوات الأمريكية.. ميناء "رأس عيسى".. الشريان النفطي الأول لتمويل الحوثيين وذراع تهريب السلاح الإيراني

 

 

الحقيقة نيوز – متابعات

تسلّط الضربات الجوية الأخيرة التي شنّتها القوات الأمريكية، مساء الخميس، الضوء مجددًا على ميناء "رأس عيسى" النفطي، الذي يُعدّ واحدًا من أهم المرافق الاقتصادية التي تعتمد عليها ميليشيا الحوثيين لتمويل أنشطتها الحربية في الداخل والخارج، إذ تؤكد مصادر يمنية أن الميناء يوفّر للجماعة نحو 60% من إجمالي إيراداتها الشهرية.

ووفق ما أعلنت عنه القيادة المركزية الأمريكية، فقد أسفرت الضربات عن تدمير شامل للبنية التحتية للميناء، وسقوط قرابة 80 قتيلًا وإصابة نحو 150 آخرين، وفق آخر إحصائية لوزارة الصحة والبيئة التابعة للحوثيين.

أهمية استراتيجية واقتصادية

يُعد "رأس عيسى" أول ميناء نفطي يُنشأ في اليمن، وقد بدأ العمل فيه رسميًا في عام 1985. ويقع على بعد 60 كم شمالي مدينة الحديدة على الساحل الغربي، ويحتوي على 34 خزّانًا نفطيًا بطاقة تخزينية تُقدّر بـ 3 ملايين برميل، كما يُستخدم كخزان عائم لنقل النفط الخام عبر البحر الأحمر.

وكان الميناء مخصصًا في السابق لتصدير النفط اليمني، إلا أنه تحول بعد انقلاب الحوثيين عام 2014 إلى منفذ رئيس لاستيراد الوقود وتهريبه، واستغلاله في دعم اقتصاد الحرب، بعد أن أصبح البديل لميناء الحديدة الذي تعرض لاستهداف متكرر.

ويمتد أنبوب النفط الرابط بين محافظتي مأرب و"رأس عيسى" لمسافة تقدر بـ 439 كم، بطاقة ضخ تتراوح بين 15 إلى 60 ألف برميل في الساعة، وهو ما شكّل نقطة ارتكاز استراتيجية في البنية التحتية للطاقة في اليمن.

من منفذ اقتصادي إلى منصة عسكرية

منذ سيطرتها على ميناء الحديدة في عام 2015، حولت ميليشيا الحوثيين الميناء من منشأة اقتصادية إلى قاعدة عسكرية ومنصة لعمليات تهريب السلاح، وفق تصريحات فياض النعمان، وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

وأكد النعمان، في منشور له على منصة "إكس"، أن الحوثيين استخدموا الميناء لاستقبال النفط المهرب من إيران، وكذلك لتمرير الطائرات المسيّرة، والصواريخ، والألغام، والقوارب المفخخة، إلى جانب محطات اتصالات وأنظمة إلكترونية عسكرية.

كما أشار إلى أن الجماعة قامت بتحويل المساعدات الإنسانية الواردة عبر الميناء لصالح اقتصادها الحربي، ونهبها بما يخدم استمرار النزاع، ضاربة بعرض الحائط الاتفاقات الدولية، وفي مقدمتها اتفاق ستوكهولم الذي تضمّن بنودًا حول إعادة انتشار القوات في الموانئ.

انتهاك للقرارات الدولية

تؤكد الحكومة اليمنية أن ميناء "رأس عيسى" بات بوابة رئيسة لكسر العقوبات الدولية المفروضة على الجماعة، عبر تمكين شركات ومنظمات تابعة للحوثيين من استخدام الميناء لأغراض تجارية تُخفي وراءها دعمًا عسكريًا مباشرًا.

ويُعتقد أن استهداف هذا الميناء، الذي يشكل إحدى أهم الركائز المالية للحوثيين، يمثل تحوّلًا لافتًا في سياسة الردع الدولية، مع تصاعد التوترات في البحر الأحمر واستمرار تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية.


 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024