ضربات أميركية تستهدف شبكة اتصالات الحوثيين.. وقلق متصاعد داخل الجماعة

 

الحقيقة نيوز – خاص

في ظل التصعيد العسكري المتواصل، تواصل الضربات الجوية الأميركية تركيزها على البنية التحتية الاتصالية لجماعة الحوثي، باعتبارها إحدى الركائز الحساسة لتنظيم الجماعة وإدارتها العسكرية والأمنية.

وأفادت مصادر مطلعة أن جماعة الحوثي كثّفت جهودها لحماية منظومة الاتصالات الخاصة بها، في محاولة لتجنب سيناريو اختراق شبيه بما تعرض له "حزب الله" اللبناني سابقًا، بعد انهيار بنيته المعتمدة على شبكات "البيجر" وأجهزة اللاسلكي، الأمر الذي تسبب حينها في خلخلة القيادة.

وتشكل شبكة الاتصالات الخاصة بالحوثيين مظلة رئيسية للتنسيق الداخلي وإدارة العمليات، وقد أنشئت منذ بداية تمردهم عام 2014 كشبكة مستقلة عن النظام الوطني اليمني، بهدف تأمين التواصل وحمايته من الاختراق.

ووفقًا لتقارير إعلامية، فإن تطوير هذه الشبكة تم بإشراف مباشر من الاستخبارات الإيرانية، وبتعاون وثيق مع الحرس الثوري، عبر ذراعه الخارجية "فيلق القدس"، بالإضافة إلى دعم تقني من منظومة حزب الله اللبناني. وشمل التعاون إرسال مستشارين وخبراء وتقنيات اتصالية متطورة.

إدارة سرية بقيادة عائلة الحوثي

الملف الاتصالي يُدار بسرية مشددة من قبل محمد حسين بدر الدين الحوثي، النجل الثالث لمؤسس الجماعة، والذي تلقى تدريبات أمنية وعسكرية متقدمة في إيران، وعُيّن لاحقاً مسؤولاً عن "دائرة الاتصالات" الخاصة بالجماعة، إلى جانب إشرافه غير المُعلن على "دائرة الاتصالات العسكرية".

وتسانده في هذا الملف شخصيات بارزة مثل القيادي "أبو عصام"، بالإضافة إلى ضباط برتب عالية في الميدان، في حين تولى محمد أحمد المهدي حقيبة وزارة الاتصالات ضمن الحكومة غير المعترف بها دولياً، ما عزز من سيطرة الجماعة على القطاع الحيوي.

استهداف ممنهج للقدرات التقنية

وفي ظل الضربات الأميركية المتزايدة منذ مارس الماضي، استُهدفت مواقع اتصالات حوثية في عدد من المحافظات، منها صعدة، صنعاء، الحديدة، ومأرب، ما أدى إلى تضرر محطات اتصالات وتوجيه واستطلاع، وهو ما قد يربك منظومة القيادة وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما استعانت القوات الأميركية بتقنيات حرب إلكترونية وطائرات تجسس وخبراء سيبرانيين لتعطيل الشبكات المعقدة، وسط أنباء عن اختراقات واسعة قد طالت أجزاء من شبكة الجماعة.

تعزيزات أمنية واحترازات داخلية

رداً على ذلك، شرعت الجماعة في تحديث الأنظمة والشفرات، وقيّدت حركة القيادات، ورفعت مستوى التأمين داخل المواقع الحيوية. ويشرف على هذه الإجراءات جهاز "الأمن الوقائي" بقيادة أحسن عبد الله الحمران، إلى جانب وحدات الاستخبارات.

ورغم الضربات المكثفة، تبقى قدرة الجماعة على إعادة بناء منظومتها، ومدى فاعلية الجهود الأميركية في تعطيل الدعم الإيراني، عوامل حاسمة في التأثير على مستقبل سيطرة الحوثيين ميدانياً وتنظيمياً.


 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024