الحقيقة نيوز – خاص – 16 أبريل 2025
أكد خبراء وسياسيون يمنيون أن ميليشيا الحوثي تمثل الورقة الأخيرة التي تحتفظ بها طهران في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة، والتي بدأت أولى جولاتها السبت الماضي في العاصمة العمانية مسقط، وسط تصعيد عسكري تشهده المنطقة، وعمليات عسكرية أمريكية متواصلة ضد مواقع حوثية تهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.
ويرى مراقبون أن سلوك الحوثيين الميداني خلال المرحلة المقبلة سيكون مرآة لانعكاسات هذه المفاوضات، كون الجماعة لا تملك قرارها السياسي أو العسكري، بل تتحرك وفق أجندة طهران التي تُعد المحرك الرئيسي لها ولغيرها من الميليشيات في المنطقة.
الحوثي ورقة مساومة
العقيد عبدالباسط البحر، نائب رئيس التوجيه المعنوي في محور تعز، أكد لـ"الحقيقة نيوز" أن إيران لن تتردد في تقديم تنازلات تشمل تقليص دعمها للحوثيين إذا اقتضت مصالحها ذلك، مضيفًا: "رأينا سابقًا كيف تنازلت طهران عن بعض الميليشيات المسلحة في العراق، وتخلّت تدريجيًا عن حزب الله في لبنان، واليوم الحوثيون هم الورقة المطروحة للمساومة".
وأشار البحر إلى أن جماعة الحوثي قد تتحول إلى أداة للمقايضة، خاصة في ما يتعلق بوقف استهداف الملاحة الدولية، مقابل استمرار تدفق الدعم العسكري والمالي لها.
ملف أخطر من النووي
وشدّد البحر على أن "الخطر الحوثي يفوق في بعض أبعاده المشروع النووي الإيراني، بالنظر إلى تهديداته المباشرة لأمن الخليج وخطوط التجارة العالمية"، معتبرًا أن واشنطن تدرك أن أي تفاهم فعلي مع إيران يجب أن يتضمن تفكيك نفوذها في اليمن والمنطقة.
انعكاسات محتملة
من جهته، قال الصحفي والباحث السياسي محمد العولقي إن "مفاوضات مسقط تحمل في ظاهرها طابعًا نوويًا واقتصاديًا، لكنها في جوهرها تتعلق بإعادة رسم ملامح النفوذ الإيراني في المنطقة، والحوثيون في قلب هذه المعادلة".
وأشار العولقي إلى أنه في حال نجحت المفاوضات، فقد تلجأ إيران إلى كبح جماح الحوثيين مؤقتًا كورقة حسن نية، أما في حال فشلها، فقد تعاود طهران استخدام الميليشيا كأداة تصعيد إقليمي.
الخطر مستمر إذا غابت الشروط
وحذر العولقي من أن أي تفاهم جزئي لا يربط تخفيف العقوبات على إيران بوقف دعمها للميليشيات، سيكون بمثابة إعطاء الضوء الأخضر لاستمرار التهديد الحوثي، مؤكداً أن اليمن، خصوصًا الجنوب، سيدفع ثمن أي تسويات لا تشمل تفكيك المنظومة الحوثية كذراع مسلحة عابرة للحدود.
موقف أمريكي متذبذب؟
أما المحلل السياسي فؤاد مسعد، فأوضح أن واشنطن تعلم جيدًا أن الحوثيين أداة إيرانية، إلا أن موقفها في التعامل معهم يظل غامضًا رغم إعادة تصنيفهم كمنظمة إرهابية، وهو ما يتطلب – حسب قوله – مقاربة أكثر حسمًا من قبل الإدارة الأمريكية.
“سلعة” تفاوض
ويرى المحلل السياسي أحمد عائض أن ميليشيا الحوثي "تُعرض اليوم كسلعة على طاولة المفاوضات"، في مزاد تفاوضي قد يُفضي إلى تخلي طهران عنهم مقابل امتيازات نووية أو تخفيف عقوبات، مشيرًا إلى أن كل المعطيات تؤكد استعداد إيران لبيع أدواتها متى اقتضت الضرورة.
وختم عائض حديثه بالتأكيد على أن الضغوط الدولية يجب أن تركز على إنهاء الدعم الإيراني للحوثيين، باعتبارهم التهديد الأخطر على أمن المنطقة، وعلى الاستقرار الداخلي في اليمن.